الشنقيطي
500
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ولا جبن . ومنه قول زهير : ليث يعثر يصطاد الرجال إذا * ما كذب الليث عن أقرانه صدقا وهذا المعنى قد دلت عليه آيات كثيرة من كتاب اللّه كقوله تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ [ النساء : 87 ] الآية ، وقوله تعالى : وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها [ الحج : 7 ] ، وقوله تعالى : رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ [ آل عمران : 9 ] ، وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة شورى في الكلام على قوله تعالى : وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ [ الشورى : 7 ] . الوجه الثاني : أن اللام في قوله : لِوَقْعَتِها ظرفية ، و كاذِبَةٌ ( 2 ) اسم فاعل صفة لمحذوف أي ليس في وقعة الواقعة نفس كاذبة بل جميع الناس يوم القيامة صادقون بالاعتراف بالقيامة مصدقون بها ليس فيهم نفس كاذبة بإنكارها ولا مكذبة بها . وهذا المعنى تشهد له في الجملة آيات من كتاب اللّه كقوله تعالى : لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 201 ) [ الشعراء : 201 ] ، وقوله تعالى : وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ( 55 ) [ الحج : 55 ] . وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة النمل في الكلام على قوله تعالى : بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ ( 66 ) [ النمل : 66 ] ، وباقي الأوجه قد يدل على معناه قرآن ولكنه لا يخلو من بعد عندي ، ولذا لم أذكره ، وأقربها عندي الأول . قوله تعالى : خافِضَةٌ رافِعَةٌ ( 3 ) [ 3 ] . خبر مبتدأ محذوف أي هي خافضة رافعة ، ومفعول كل من الوصفين محذوف . قال بعض العلماء : تقديره هي خافضة أقواما في دركات النار ، رافعة أقواما إلى الدرجات العلى إلى الجنة ، وهذا المعنى قد دلت عليه آيات كثيرة كقوله : إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [ النساء : 145 ] ، وقوله تعالى وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى ( 75 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ [ طه : 75 - 76 ] وقوله تعالى : وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ( 21 ) [ الإسراء : 21 ] والآيات بمثل هذا كثيرة معلومة . وقال بعض العلماء : تقديره خافضة أقواما كانوا مرتفعين في الدنيا رافعة أقواما كانوا منخفضين في الدنيا ، وهذا المعنى تشهد له آيات من كتاب اللّه تعالى ، كقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ( 29 ) وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ ( 30 ) - إلى قوله - فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ( 34 ) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 35 ) [ المصطفين : 29 - 35 ] إلى غير ذلك من الآيات .